علي بن زيد البيهقي

300

تاريخ بيهق

روى أبو صالح شعيب : ذهبنا إلى الشام - وكنا جماعة - لطلب علم الحديث ، وقد استولى علينا اختلال الحال وضيق ذات اليد وضنك المعيشة ، وبسبب تشتت البال [ 157 ] - وكما هي عادة الغرباء - ذهبنا إلى الصحراء ، فظهر علينا فارس شاب ، وعليه غلالة ، ومعه خادم ، فسألنا عن بلادنا التي جئنا منها وعن سبب ارتحالنا من أوطاننا فقلنا إننا خراسانيون جئنا لطلب علم الحديث النبوي ، فسألنا عن أحوال نفقتنا ، فقلنا في أسوأ الأحوال . فطلب إلى خادمه أن يعطي كل واحد منا ألف دينار صحيحة ، فانصرف الخادم وما عتم أن عاد في أسرع وقت ومعه أفراد آخرون ، ووضع قدّام كل واحد منا ألف دينار صحيحة كجمرات النار ، وقال : اذكروا الأمير بالأوراد والأدعية الصالحة . ثم إن الشاب ركض بفرسه وذهب . فسألنا : من يكون هذا الشاب المطبوع بمخايل الرجال والعقلاء ، وجماله عنوان كتاب الشرف ، وفضائله ترجمان مجد السلف ؛ الذي كتبت على وجهه آية سيادته ، وعجنت بعنبر السخاء طينته ؛ فكأنه قد شرب ماء من يد الشمس ، فبانت على وجهه علامة السيادة ، وعلى ألفاظه الجوهرية أمارة الإمارة والعظمة ، وقرأ العصر عنوان دولته ، وكتب قلم الإقبال بخط السعادة اسمه بدفاتر المفاخر : لولا عجائب صنع اللّه ما نبتت * تلك الفضائل في لحم ولا عصب فقال : هو الأمير طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ، أمير خراسان والشام وبغداد المستحق للمدح والثناء بالأيادي والإنعام ، واللائق للخدمة والدعاء بالفضل والإكرام ؛ صاحب الأصل الأصيل ، والرأي الجميل ، والحسب الحسيب ، والصورة القمرية ، والجمال بلا نهاية ، والجود بلا غاية :

--> للموفق الخوارزميّ ، 58 ؛ شواهد التنزيل ، 1 / 118 ؛ المستدرك للحاكم ، 3 / 110 ؛ ذخائر العقبى ، 86 .